يوسف المرعشلي
1033
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة ، قوي الحفظ سريع الكتابة ، يكتب النسخ والتعليق بغاية الحلاوة ، وكان حسن المحاضرة كثير المحفوظ بالأدب والشعر يسرد على محالها ، ولكنه كان شديد التعصب على الأحناف ، بذّاء اللسان يهجوهم ويشنع عليهم على رؤوس الأشهاد ، ولذلك غضب عليه نواب إبراهيم علي خان أمير ناحية « طوك » وأمر بحبسه ، ثم أطلقه بشفاعة عمه عبيد اللّه خان ، فذهب إلى « بهوپال » فوظّف له نواب صديق حسن القنوجي فأقام بها مدة طويلة ، رأيته بها وجالسته ، ثم رجع إلى بلدته « طوك » سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة وألف ، وكان مريضا بالاستسقاء ، فمات بها . ومن مصنفاته : - « شرح بسيط على ديوان الحماسة » . - « شرح على ديوان المتنبي » . - « حاشية على لامية العرب للشنفرى » . وله : « الدراسة الوافية في العروض والقافية » . - « القصيدة البديعة في ذم المقلدة الشنيعة » . تشتمل على اثنتين وثمانين ومئتي بيت . وأخرى تربو على مئة وخمسين بيتا . وله قصائد غيرها ، وشعره جيد حسن السبك سهل المأخذ ، منها قوله : هواكم بقلبي والجوى في تمدد * وشوقي للقياكم مقيمي ومقعدي أبى القلب أن يسلو الأحبة صابرا * وأن يرتضي نوما بجفن مسهد فمنوا على من يرتجي بقدومكم * حياة فؤاد بالسرور المجدد وإن لم تلاقوني بأنس ورغبة * فيا وجد لا تذهب ويا حسرة اشهدي وقوله من أخرى : إلى اللّه أشكو المشركين ببلدة * بليت بها منكم بكرب وغربة أقمت لديهم مدة في ديارهم * كئيبا حزينا من أذاهم وجفوة أصبت بحقد منهم وقلائهم * فكم شدة قاسيتها وبلية أقضي الليالي ساهرا متفكرا * مخافة كيد منهم وخديعة وضاقت عليّ الأرض جدا برحبها * هجوما لأنواع الخطوب الملمة وجدتهم عميا عن الحق والهدى * ومقتحمي لج الضلال وبدعة فنبهتهم عن غفلة ودعوتهم * إلى دين رب العالمين وشرعة وذكرت بالقرآن سرا وجهرة * ورغبتهم في الاتباع بسنة نصحتهم باللين كي يأخذوهما * ويصغوا إلى قولي بأنس ورغبة وأخبرت عن بطلان تقليد مذهب * وعرفتهم ما جاءنا بالأدلة أصروا على ما ضل آباؤهم به * ولم يأخذوه عن دليل وحجة مذاهب اختاروا برأي معوج * على الملة الغراء غير محجة مات نحو سنة أربع عشرة وثلاث مئة وألف ، ببلدة « طوك » . محمد أحمد سوبرة « * » ( 1313 - 1385 ه ) من علماء بيروت الشيخ محمد أحمد بن عبد اللّه سوبرة . أبرز منشئي جامع ومقبرة الشهداء . ولد في منطقة البسطة الفوقا ببيروت عام 1896 م ، والده هو أحمد سوبرة المعروف بالخجا وكان رجلا صالحا يعمل بالتجارة في سوق النورية . عمل الشيخ محمد في بدء حياته مع والده في تجارة الخضار والفاكهة بالجملة ، وكان شديد الميل إلى
--> ( * ) إعداد : خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية - الخميس - السنة 36 - العدد 9448 . 26 تشرين الثاني 1998 ، و « علماؤنا في بيروت » لمحمد كامل الداعوق ص : 186 .